مرات ابني رمت تورتة عيد ميلادي

لمحة نيوز

مرات ابني رمت تورتة عيد ميلادي في الأرض بكل بجاحة وضحكت.. قمت بكل برود وأخدت شنطتها الماركة اللي ب 50 ألف جنيه ورميتها في وسط ڼار الشواية الوالعة! مكنتش تعرف إن التورتة دي كانت مجرد قشرة، والصدمة الكبيرة لما فتحت حسابي في البنك تاني يوم الصبح وشفت الکاړثة اللي ابني ومراته عملوها من ورا ظهري وسرقوا شقا عمري كله!
أوبس.. معلش يا طنط، أصل كوعي أصل التورتة بتاعة الفرن البلدي دي رخيصة قوي.. اِتزحلقت من إيدي!.. التورتة نزلت بوشها على بلاط الحوش، بالظبط قبل ما الناس تبدأ تغني لي بمناسبة عيد ميلادي الخامس والستين. لثواني، الحوش كله مفيش صړيخ ابن يومين بيتحرك؛ الكريمة البيضاء ساحت بين البلاط، والفراولة دحرجت تحت الكراسي، والشموع الذهبية اللي على شكل رقم 65 نزلت معوجة في وسط القشطة، كأن الشمعة الصغيرة دي جليها قرف وزهقت وهي بتشوفني ببلع الإهانة والذل في بيتي وملك اِيديا! ومرات ابني، شاهيناز، م كلفتش خاطرها حتى تعمل نفسها زعلانة؛ كل اللي عملته إنها عدلت شعرها وبصت للتورتة الميدومة في الأرض، واِبتسمت الاِبتسامة الصفراء الباردة بتاعة ستات الفساد والأكابر لما يحبوا يذلوا حد ويفهموه إن الإهانة مقصودة، بس مفيش حد عنده الشجاعة يتكلم! شاهيناز قالت

وهي بتمط في اسمي كأني خدامة عندها مش الست اللي قاعدة في بيتها ببلاش معلش يا فادية.. كوعي خبط فيها ڠصب عني.. أوبس!. ابني، مصطفى، وقف متجمد جنب شواية الفحم وماسك المساكة في إيده، وشه اِتقلب أحمر وعينه في الأرض. جيراني، والستات أصحابي بتوع السوق، وأختي الكبيرة كريمة بحلقوا في الأرض ومش عارفين يشيلوا التورتة المرمية ولا يعملوا نفسهم مش شايفين حاجة! م عيطتش.. أنا عيطت في الساكت كتير قوي السنة اللي فاتت؛ أنا فادية، عندي خمسة وستين سنة، أرملة، وعايشة في بيتي في المطرية اللي طوبة طوبة دُفع تمنها بشقايا أنا وجوزي الله يرحمه، سنة ورا سنة، وحرمان ورا حرمان. في العصر ده بالذات، فهمت حاجة الستات اللي في سني مبيقولوهاش علن؛ السكوت م بيجبش أمان، والبيت اللي بتبنيه بضوافرك ممكن عيالك يرجّعوكِ فيه غريبة وعبء تقيل لو سكتِ على قلة الأدب! شاهيناز ومصطفى نقلوا عندي وقالوا كام شهر يا أمي عشان يحوشوا قرشين لشقة تمليك؛ وافقت بقلب أبيض، مصطفى ابني والبيت كان هادي وقبر بعد ما الحج عثمان توفى. قلت الونس هيدفي الحيطان؛ بس شاهيناز مدخلتش بيتي كضيفة، دي احتلت البيت! بدأت بدرج في الحمام، بعدين نص دولاب الضيوف، بعدين غيرت ستاير الصالون من ورا ظهري وقالت الورد بتاع
العواجيز ده بيجيب الاِكتئاب!. رمت كوبايات الشاي المشرومة بتاعتي، ونقلت صور جوزي الغالي في طرقة ضلمة ورا الباب، وملت المطبخ علب كريمات مستوردة كرتين شحن بتوصل دليفري كل يوم! شوية بشوية، بقيت بصغر جوة ملكي؛ أطبخ لهم، أغسل مواعين م كلتش فيها، وأدفع نور ومية وإنترنت وتمن خضار الشوق، وحتى بنزين العربية اللي ابني بيسوقها كأنها ورث أبوه وهو عايش! وبرضه شاهيناز مش عاجبها؛ أكلي مسبك وريحته تقيلة، بيتي عامل زي المدافن، حركتي بطيئة، كلامي كتير مع الجيران، وبحرج مصطفى وبدّلعه وهو ده اللي م خلاهوش راجل بجد!. في اليوم ده، عملت شوية كفتة وفراخ مشوية على الفحم في الحوش بمناسبة عيد ميلادي؛ مكنتش عاوزة هدايا غالية ولا مطاعم، كنت عاوزة ليلة رضا وسكوت في حوش بيتي مع ناس فاكرين إني لسة عايشة. أختي كريمة جابت
سلطة،
وجارتي
أم أحمد خبزت لي تورتة بالفراولة عشان عارفة إنها غرامي؛ شاهيناز وصلت متأخرة، حاطة نضارة شمس مغطية وشها وشايلة في دراعها شنطة ماركة كأنها عازمة هانم من الهوانم! حطيتها على الكرسي بحرص وبعيد عن أكياس الناس دي أصلية يا خالتي كريمة.. تمنها خمسين ألف جنيه بس المقامات برضه ليها ناس تفهمها!. بصيت للشنطة وبصيت لتربيزة الحوش القديمة، وكراسي البلاستيك،
والناس الغلابة اللي جايين بحب مش عشان يتمنظروا؛ لثانية اتكسفت من نفسي، بعدين زقيت الفكرة وقلت مش هبوظ يومي. ولما جاء وقت قطع التورتة، شاهيناز قامت وقالت داخلة الحمام؛ الحوش واسع وفي سعة ورا الكراسي، الكل شاف كدة، كانت تقدر تعدي براحتها؛ بس م عملتش كدة، عدت لزق في التربيزة ورفعت دراعها بالملي وخبطت التورتة جابتها الأرض! مكنتش غلطة؛ أنا شفتها، والكل شافها، وجوايا فيه حاجة وقفت تماماً؛ مكنتش عصبية في الأول، كنت هادية قوي زي المية الراكدة. سنة كاملة وأنا بوطي صوتي؛ ببتسم لما تتريق على ستايري، بسكت لما تقول أكلي يغم النفس وتطلب دليفري بفيزا ابني بعد ما أكون وقفت في المطبخ بالساعات، بدير وشي لما تشيل صورة جوزي وتقول الميتين بيكئبوا الضيوف!. كنت فاكرة إن ده شړي أمان؛ بس قدام التورتة المدعوكة في الطين، فهمت إن اللي كنت مسمياه أمان كان قلة قيمة واستسلام! قمت وعملت حاجة مكنتش مرتباها؛ مشيت لحد الكرسي اللي عليه الشنطة الغالية، شلتها في إيدي بكل برود، كانت تقيلة، جلد ناعم وقفل ذهبي، رمز لكل قلة أدب شاهيناز فاكرة إن الفلوس بتديها الحق ت رميها في وشي. عديت الحوش ووقفت قدام الشواية اللي فحمها ۏلع ڼار وبياكل في بعضه، وفتحت إيدي وسيبت الشنطة تقع
في
تم نسخ الرابط